رقم الهاتف
عنوان المكتب
التجمع الأول، القاهرة، مصر

“التحيّز للبقاء على قيد الحياة – Survivorship Bias”

في الحرب العالمية الثانية، لاحظ البريطانيون شيئًا محيّرًا وهو أن:
معظم الطائرات التي تُرسل إلى الجبهة الألمانية كانت تسقط، والقليل منها يعود… ولكن حتى العائد منها يعود مُثقلاً بالرصاص والإصابات!

قرر مهندسو سلاح الجو التصرف. قالوا: لنحمي الطائرات بالدروع!
لكن المشكلة كانت أن تغطية الطائرة كلها بدروع حديدية ستجعلها ثقيلة جداً وغير صالحة للمناورة.
فكروا بطريقة منطقية: الطائرات التي عادت كانت مصابة في الأجنحة ومنتصف الهيكل. إذن، هذه المناطق تحتاج تدعيم!

نفّذوا الخطة… ولكن!
لا شيء تغيّر. الطائرات ما زالت تتحطم. الخسائر كما هي!

وهنا تدخل رجل غيّر كل شيء…
“إبراهام والد” – عالم الرياضيات
قال لهم:
“أنتم نظرتم فقط إلى الطائرات التي عادت… لكن ماذا عن التي لم تعد؟

الرصاص الذي أصاب الأجنحة والجسم لم يسقط الطائرة…
لكن التي أُصيبت في كابينة القيادة أو المحركات لم ترجع أصلاً!”
المناطق التي لا تراها هي الأخطر… لأنها لا تتيح لك فرصة رؤيتها أصلاً!

وبالفعل… عندما تم تدعيم كابينة الطيار ومنطقة المحركات، ارتفعت نسبة النجاة بشكل كبير، وأصبحت هذه القصة حجر الأساس لمفهوم ذهبي عالمي في علم البيانات والإحصاء:
“التحيّز للبقاء على قيد الحياة – Survivorship Bias”
عندما نحكم على الأمور فقط بناءً على من نجا أو من ظهر، دون أن نأخذ بعين الاعتبار من اختفى أو سقط في الطريق.
أو كيف تخدعنا المعلومات الناقصة عن من لا نراه!

???? في حياتنا اليومية أيضاً…
كم مرة ركّزنا على ما نراه فقط، فخُدعنا بمنهجية الاختيار؟
ربما نُرهق أنفسنا في تقوية مواطن لا تحتاج إلى دعم…
بينما تتربص الأخطار الحقيقية في صمتٍ بعيدة عن مرأى العين!

كم مرة نظرت لنقاط ضعفك وظننت أنها السبب في فشلك؟
كم مرة ركزت على ما تراه أمامك، وغفلت عن الأعطاب الخفية التي لا تظهر؟

ربما الخلل الحقيقي ليس في عيوبك التي تراها…
بل في تلك التي لا تراها، لأنها ببساطة أسقطتك من قبل حتى أن تنتبه!

أعمق نقاط ضعفنا قد تكون تلك التي لا تصدر صوتاً… لكنها تُسقطنا بصمت

Facebook
Twitter
LinkedIn
WhatsApp
Telegram
Email

طلب إستشارة مالية

مكتب برازر للاستشارات المالية
إدارة مالية ذكية دون تعقيدات باستخدام أحدث التقنيات وترشيح أفضل الأنظمة المالية لإدارة الشركة

معرض الصور

إتصل بنا