في وقتٍ كانت فيه شركة الخطوط الجوية اليابانية تمر بأزمة مالية خانقة، واتجهت العديد من الشركات حول العالم إلى الخيار الأسهل: تسريح الموظفين وتقليص الرواتب لتقليل الخسائر، اتخذ هاروكا نيشيماتسو، المدير التنفيذي للشركة آنذاك، قرارًا غير معتاد، وربما يعتبره البعض جنونيًا.
بدلًا من أن يُلقي العبء على الموظفين البسطاء، نظر نيشيماتسو إلى نفسه أولًا. خفّض راتبه السنوي إلى 90 ألف دولار فقط، أي أقل من رواتب بعض الطيارين في شركته! وتخلى عن جميع الامتيازات التي كانت ترافق منصبه الرفيع – لا سيارة خاصة، لا سائق، ولا مكتب فخم منعزل. بل كان يستقل المواصلات العامة يوميًا، ويجلس في مكتب مفتوح وسط زملائه، يشاركهم تفاصيل العمل اليومية، يستمع إليهم، ويشعر بمعاناتهم عن قرب.
تصرفه لم يكن مجرد قرار إداري، بل كان رسالة قوية: “أنا واحد منكم… ولن أطلب منكم أن تتحملوا شيئًا لا أتحمله أنا أولًا.”
قصة نيشيماتسو ليست فقط عن شركة نجت من أزمة، بل عن قائد آمن أن الإنسانية في القيادة لا تقل أهمية عن الذكاء في الإدارة.





